محمد محمديان

207

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

" أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نذيرا للعالمين ، ومهيمنا ( 1 ) على المرسلين . فلما مضى ( عليه السلام ) تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ( 2 ) ، ولا يخطر ببالي ، أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ! فما راعني ( 3 ) إلا انثيال الناس ( 4 ) على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي ( 5 ) ، حتى رأيت راجعة الناس ( 6 ) قد رجعت عن الاسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما ( 7 ) أو هدما ، تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان ، كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه ( 8 ) " . * نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكتاب 62 ص 451 . * * 3 - أطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا . قال عامر بن واثلة : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : " بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر وأحق به ، فسمعت وأطعت

--> ( 1 ) المهيمن : الشاهد ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) شاهد برسالة المرسلين الأول . ( 2 ) الروع - بضم الراء - القلب ، أو موضع الروع منه . ( 3 ) راعني : أفزعني . ( 4 ) انثيال الناس : انصبابهم . ( 5 ) أمسكت يدي : كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم . ( 6 ) راجعة الناس : الراجعون منهم . ( 7 ) ثلما : أي خرقا . ( 8 ) تنهنه : أي كف .